Kamis, 22 Desember 2016

أفضل الوسائل التعامل مع مرحلة المراهقة

أفضل الوسائل التعامل مع المراهقين
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على رسول الأمين و على آله و أصحابه و من تبعه بإحسن إلى يوم الدين، أما بعد...
سأقدم لكم في كيفية التعامل مع المراهقين و أفضل طرق التعامل معهم، و قبل أن أقدم لكم هذه المدة، فينبغي لنا أن نعرف المراهقة. و ما هي المراهقة...؟
و لما سمي المراهقة...؟
و ماذا في المراهقة...؟
     المراهقة هي مرهلة من مراحل الحياة التي سيمر بها الإنسان.
ترجع كلمة "المراهقة" إلى الفعل العربي "راهَق" الذي يَعني: الاقتراب من الشيء، فراهَق الغلام فهو مُراهِق؛ أي: قارَب الاحتلام، ورَهقْت الشيء رهقًا؛ أي: قَرُبْت منه، والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النُّضج والرشد؛ قال ابن فارس: "الراء والهاء والقاف أصلان متقاربان، فأحدهما: غَشَيان الشيء الشيءَ، والآخر العجلة والتأخير؛ فأمَّا الأول، فقولهم رهَقه الأمر: غَشِيه...، قال - جل ثناؤه -: ﴿ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ﴾ [يونس: 26].(1)
 أما المراهقة في علم النفس، فتعني: "الاقتراب من النُّضج الجسمي والعقلي، والنفسي والاجتماعي"، ولكنَّه ليس النُّضج نفسه؛ لأنَّ الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنُّضج العقلي والجسمي، والنفسي والاجتماعي، ولكنَّه لا يصل إلى اكتمال النُّضج إلاَّ بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 10 سنوات.(2)
المدة الزمنيَّة التي تُسَمَّى "مراهقة" لا تستمر مع الأفراد خلال هذه الفترة، فهي تختلف من شخصٍ إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر، فهي في المجتمع الريفي غيرها في المجتمع المدني أو المنفتح، وفي المجتمع المسلم غيرها في المجتمع الكافر، والمتزوج غيره في الأعزب؛ لوجود الأسباب المختلفة التي إمَّا أن تساعد على تخطِّي المرحلة بسهولة ويُسر، أو تتأخَّر معه أكثر من السنوات العشر المذكورة؛ ولذلك فقد قسَّمها العلماء إلى ثلاث مراحل، هي:
1- مرحلة المراهقة الأولى "11 - 14 عامًا"، وتتميَّز بتغيُّرات بيولوجيَّة سريعة، "الصف الخامس إلى الثامن".
2- مرحلة المراهقة الوُسطي "14 - 18 عامًا"، وهي مرحلة اكتمال التغيُّرات البيولوجيَّة، "الصف التاسع إلى الثالث ثانوي".
3- مرحلة المراهقة المتأخِّرة "18 - 21"؛ حيث يُصبح الشاب أو الفتاة إنسانًا راشدًا بالمظهر والتصرُّفات، "ما بعد الثانوية".(3)
هذه الفترة التي سيمر بها مرحلة المراهقة، و ديننا يهتم جدا بهذه المرحلة.
تقوم النظرية الإسلامية في التربية المراهقة على أسس أربعة هي: ( تربية الجسم، وتربية الروح، وتربية النفس، وتربية العقل)، وذلك للمحافظة على الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، فمع التربية الجسمية تبدأ التربية الروحية الإيمانية منذ نعومة الأظفار، وهنا فقد اهتم الإسلام بالصحة النفسية والروحية والذهنية، وأكبر دليل على ذلك هى مقولة على بن الطالب رضي الله عنه " لاعبوهم سبعًا وأدبوهم سبعًا وصادقوهم سبعًا.(4)



3،2،1.في الشبكة الدولية (عن المراهقة)
4. في الشبكة الدوليه (التعامل مع المراهقة)


في مرحلة المراهقة يواجهون من مشاكل عديدة من أهمها :
1.      التخلص من قيد أسرته و يشعر أنه أصبح شابا.
2.      في سن المراهقة يحرص على الانضمام إلى الجماعة، ولا يهتم بالنظر إلى الجماعة خيرا كان أو شر.
3.      في هذه المرحلة لا يمتلك المراهق في شخصيته سوى العصبية والعناد.
4.      و في هذه الفترة يحارب كل من حوله مقابل هدف وحيد هو إثبات ذاته أينما حلّ .
5.      في مرحلة مراهقته تكثر خطأ فهو يعتبر نفسه دوماً على صواب وكل من حوله على خطأ.
6.      يلجأ بعض المراهقين في فترة مراهقتهم إلى لفت أنظار كل من هم حولهم باللجوء إلى استخدام بعض الأساليب المؤذية بحقهم وحق المجتمع كتعاطي المخدرات والسرقة أو إقامة علاقات جنسية مع الطرف الآخر .
7.      و بعض المراهقة يحب أن يخالف أمر ما يأمر به.
و غيرها من مشكلتهم...

ذكرنا مشكلة المراهقة لنعرف كيف حل مشكلتم و كيف التعامل معهم.
أولا : حل مشكلة المراهقة.
1- تخلَّق بالصبر:
الابن عندما يُصبح مراهقًا تحدث عنده اضطرابات كما عَلِمنا، فالأب يقابلها بالضَّعف؛ حيث يشعر أنَّ الابن قد يأخذ بعض اختصاصاته، فلا بد من الصبر على تلك الأخطاء التي ستنتهي - إن شاء الله - بانتهاء مرحلة المراهقة.
2- اقْبَلْه بعيوبه:
لا بد أن نرضى بما قسَم الله لنا في أبنائنا كآباءٍ، ولا بدَّ أن نكون واقعيين في معاملة المراهقين كمربِّين، فهم بشرٌ وعندهم عيوب.
قال الشاعر:
وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا 
كَفَى الْمَرْءَ نُبْلاً أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهْ 
3- الخطوات الخمس لحلِّ مشكلة المراهق:
أ- أن تُشعره بأنَّك مُتفَهِّم لمشاعره وأحاسيسه.
ب- ما هي الحلول الممكنة لحل المشكلة؟
ج- اختيار أفضل الحلول لحلِّ المشكلة.
د- السؤال والمتابعة.
هـ- الدعاء له بالتوفيق والنجاح.
يقول د. مهدي عبيد في كتابه: "سؤال وجواب ونصائح في تربية المراهقين": "وأكثر النصائح تقبُّلاً هي التي تقوم للمراهق بناءً على طلبه، والعكس بالعكس".
4- أسلوب "أنا" لحل مشكلتك:
هذا الأسلوب يعتمد على وصْف مشاعر المتكلم باستخدام لفظة "أنا" مثلاً:
أنا يتعبني كذا.
أنا أتأسَّف من كذا.
أنا أحبُّ كذا.
ومن التأثير بهذا الأسلوب أنه يركِّز على آثار السلوك وليس على السلوك نفسه، مثلاً: "الابن تأخَّر، فالأب يقول: ابني يزعجني تأخُّرك، عبارة قصيرة وصَفت المشاعر دون مشكلات وإزعاج"؛ يقول الله - تعالى -: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [المؤمنون: 96].
5- الاعتراف برأْيه:
يجب على المربِّين تدريب المراهقين على الحوار والنقاش وتبادُل الآراء، وأوَّل خُطوة في النقاش مع المراهقين هي الاعتراف بأنَّ آراءَه ومواقفه تستحقُّ الاستماع، وعندما نرفض آراء المراهقين تزيد المشكلات، وعندما نقبل رأْيه ونعترف به يُعطينا فرصة للحوار، وهذا الحوار الذي نستخدمه معه حتى في المواقف الحازمة.
6- الحزم اللطيف:
لا بد أن يكون هناك قانون في ارتكاب المخالفة، وأنْجَح القوانين هي التي يشترك في وضْعها الوالدان والأبناء، والكلام العاطفي من أهمِّ الأساليب في وضْع الاتِّفاقات.(1)
و أيضا لا يخلو حل مشكلتهم القرب إليهم.

أما أفضل طرق التعامل مع المراهقة كثيرة جدا و أهمها :
1- اكتشف الإيجابيَّات الصغيرة:
الغالب أن يهتمَّ الآباء والمربون بعيوب الطفل الصغيرة أكثر من مَحاسنه وإنجازاته، أو ينتبهوا إلى بعض الإيجابيات الجيدة نسبيًّا، مثل: اجتهاده في الدراسة، ولا ينتبهون إلى أهمِّ من ذلك وهو الصلاة.
2-  عبِّر له عن حبِّك:
بلغه أنك تحبُّه، وعبِّر له عن حبِّك بالهَدِيَّة والسلام، واحترامك وإكرامك لأصدقائه، والدعاء للابن في ظهْر الغيب، أو حتى في وجوده، والثناء عليه في غيابه، وإعطائه كُنية يحبُّها، وإخبارك بحبِّه له مباشرة.
فاكتشافك لإيجابيَّات ابنك وتعبيرك لحُبِّه، سيجعل لحديثك مكانًا في نفسه، بشرط أن تتحدَّث إليه كصَديق.
3- انتهِ عن محاضراتك:
أشدُّ مرحلة يكره فيها الإنسان النصائح المباشرة هي مرحلة المراهقة، وخصوصًا من والِدَيه، وكثير من جلسات الآباء فيها محاضرات كثيرة، فالأب الحكيم هو الذي يجعل كلامه مختصرًا ومُحددَ الهدف، وإن أردت أن تُعطيه بعض التوجيهات، فلتكن قبل وقوعه في الخطأ.

4-  اخْتَصر إجاباتك:
في الحقيقة يميل كثيرٌ من الآباء إلى الإطالة عند الإجابة عن أسئلة الأبناء، والابن بطبيعته كبشر يَمَلُّ، وقد كان هَدْيه - عليه الصلاة والسلام - أنه يختصر الكلام؛ خشية أن يملَّ أصحابه، فاختصار الإجابة تجعله يسأل مرات أخرى، والعكس بالعكس.


1.الشبكة الدولية (حل مشكلة الشباب)

5- قَلِّل واخْتَر أسئلتك:
مثلاً عند سؤالك عن صديق ولَدك الجديد، لا ينبغي أن تلبس ملابس الشرطة وتسأل: ماذا تعملون مع بعض؟ مَن والده؟ كيف لونه؟
تستطيع أخْذ هذه المعلومات بطريقة أخرى، مثلاً: كلِّمني عن صديقك...، فهذا سؤال يعطي المعلومة ويَمنح الثقة في آنٍ واحد؛ يقول الدكتور عبدالكريم بكار في كتابه: "دليل التربية الأُسرية": "علينا أن نحذرَ من الاستقصاء والتحقُّق من كلِّ صغيرة وكبيرة في حياته؛ إذ ليس هناك أي مصلحة".
ويقول الحسن البصري: "ما استقصى كريمٌ قطُّ".
ويقول الدكتور مأمون المبيض في كتابه: "من الطفولة إلى الشباب": "من غير المعقول أن تتوقَّع أن يُخبرك المراهق بكلِّ شيءٍ في حياته، فهو يهوى أن تكون له أسراره التي تُشعره باستقلاليَّته وحريَّته".
6- تكلَّم لمجرَّد الحديث:
انظرْ ما هي اهتماماته - السيارات مثلاً - تكلَّم أيها الأب عن السيارات، وهذه ميزة الكلام بين الأصدقاء، وهي الحديث عن موضوعات تهمُّ المراهق فعلاً، فصديقه لا يتعالَم عليه، فإجاباته مختصرة، وأسئلته قليلة، وأحاديثه مختارة؛ لذلك كسَبه، وأنت أيها الأب أوْلَى بذلك.
7- صارِح ابنك:
إنه كلما صارَح أحد الصديقين الآخرَ، تشجَّع الآخر، فتقوى العلاقة بينهما؛ يقول محمد السويني في سلسلة نصائح دمع الفرح: "علِّم الأبناء المصارحة بالمحادثة، والكتابة والتوسُّط عن طريق شخصٍ آخر".
ونصارحهم نحن بهمومنا أولاً، ثم بعد ذلك سيبادلوننا الشعور.
8- شارِكْه المُتعة:
مشاركة المربِّي في نشاط معيَّن يُعَد عاملاً إيجابيًّا في تميُّز الابن وبناء شخصيَّته، وكذا علاجه من بعض المتاعب والأمراض النفسيَّة.
9- شارِكْه العبادة:
المراهقون والمراهقات مهيَّؤون تمامًا للتديُّن والاستقامة على الدين بطبيعتهم؛ يقول الدكتور معروف زريق في كتابه:"خفايا المراهقة": "ويحقِّق الدِّين بالنسبة للمراهق ارتياحًا نفسيًّا واطمئنانًا داخليًّا، بعد أزمات عنيفة مرَّت به، وأحدثت هزَّات في كِيانه، فهو ملاذٌ أمين يلجأ إليه المراهق كلما عَصَفت به مشكلة، وكما أنَّ الله - عزَّ وجلَّ - فجَّر العاطفة الجنسيَّة عند المراهق، فجَّر العاطفة الرُّوحية للتعلُّق به".
وأمَّا الفئة غير المتديِّنة من المراهقين، فإنك ستجد حتمًا صارفًا صرَفهم عن طبيعتهم؛ إمَّا أصدقاء السُّوء، أو أجهزة فساد تحارِب الثقوب في قلوبهم.
10- أعْطِه الفرصة ليُفصح عن آرائه:
فهذا يساعده على تكوين وإثبات ذاته، ويُساعده على النضوج العقلي المبني على التفاهُم والأخْذ والردِّ.
11- ابْتَعد عمَّا يُضايقه:
وذلك لفَرْط حساسيته، فينبغي عدم نُصحه وتوجيهه أمام الآخرين، أو إهانته أو انتقاصه بذِكر عيوبه وأخطائه.
12-  عدم التسرُّع في تصحيح الحقائق للمُراهق:
فهو لعِناده لا يقبل من أيِّ شخصٍ إذا تعامَل معه بأسلوب فيه أمرٌ ونَهي وفرْض، فلا بدَّ من الحوار معه بحب.

13.احترم خصوصيَّاته:
ولا تتدخَّل مباشرة في حياته، وكنْ مراقبًا له من بعيد دون أن تتجسَّس عليه.

14- ابْتَعد عن وصفه وتصنيفه:
وبالذات أمام الآخرين أو بمفرده، وخصوصًا وصْفه بما كان يفعله وهو صغير، فهو يؤْذيه إيذاءً شديدًا، ولا يساعد في تحسُّن سلوكه؛ كاستخدام البعض لعبارات: "أنت فاشل، لا مستقبل لك، لا تنفع في شيء، سارق، كذَّاب... إلخ".

15- ساعِدْه على إيجاد ثقته في نفسه:
بتحميله بعض المسؤوليَّات، وتكليفه ببعض أعمال الراشدين، وإيَّاك أن تُعالج أخطاءَه حالاً ومباشرة، بسبب ما أسندت إليه من مهام.

16- ساعِدْه على اكتساب الخبرات:
وذلك عن طريق تجاربه ومواقفه الشخصيَّة، وذلك بالتشجيع الإيجابي، فمن الظُّلم إنكار أنه يُدرك الأشياء، أو أن تُهاجم خِبرته.
17-  مُساعدته على تحقيق أهداف بعيدة:
كأن يطمح أن يكون شيئًا ما في المستقبل، فعلينا أن نأخذ بيده ونساعده، ونُدربه على التخطيط والسَّيْر على خُطوات.

18- تجنب الإيحاءات العكسيَّة واستخدم ضدها:
فمثلاً عندما يحدث خطأٌ منه، أو يعجز عن فعْل شيءٍ لا نقول له: "لا تستطيع"، ولكن نقول له: "لو تأمَّلت أكثر، لاسْتطعت".
19- لا تَضعه في مواقف متناقضة:
فتسمح له بفعْلٍ ما، ثم تقول له: ما أمرتك بكذا، وإنما كان قصدي كذا، فلتَكن واضحًا فيما تريد منه من البداية قبل أن يبدأ في العمل.

20- ساعِدْه على الفطام النفسي:
بإشعاره أنه أصبحَ رجلاً، وأنه أصبح مسؤولاً أمام الله والمجتمع عن تصرُّفاته، وأعْطِه شيئًا من الاستقلاليَّة والاعتماد على الذات.
21- عالِجْ صراعاته النفسية:
بالقرب منه، وتوضيح ما يعاني منه، وكيف يتعامل مع تلك الصراعات النفسيَّة.




الخاتمة
ينبغي على الأهل والمربِّين استثمارُ هذه المرحلة إيجابيًّا؛ وذلك بتوظيف وتوجيه طاقات المراهق لصالحه شخصيًّا، ولصالح أهله وبلده، والمجتمع ككل، وهذا لن يتأتَّى دون مَنْح المراهق الدعم العاطفي، والحرية ضمن ضوابط الدِّين والمجتمع والثقة، وتنمية تفكيره الإبداعي، وتشجيعه على القراءة والاطِّلاع، وممارسة الرياضة والهُوايات المفيدة، وتدريبه على مواجهة التحدِّيات وتحمُّل المسؤوليَّات، واستثمار وقت فراغه بما يعود عليه بالنَّفع.

ولعلَّ قُدوتنا في ذلك هم الصحابة - رضوان الله عليهم - فمن يَطَّلِع على سِيَرهم، يشعر بعظَمة أخلاقهم، وهَيبة مواقفهم، وحُسن صنيعهم، حتى في هذه المرحلة التي تُعَدُّ من أصعب المراحل التي يمرُّ بها الإنسان أخلاقيًّا وعضويًّا وتربويًّا أيضًا.

فبحكم صحبتهم لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خير قائد، وخير قُدوة، وخير مربٍّ، واحتكامهم إلى المنهج الإسلامي القويم الذي يوجِّه الإنسان للصواب دومًا، ويعني بجميع الأمور التي تخصُّه وتوجِّه غرائزه توجيهًا سليمًا، تخرج منهم خير الخَلْق بعد الرُّسل - صلوات الله وسلامه عليهم - فكان منهم مَن حَفِظ القرآن الكريم عن ظهْر قلبٍ في أُولى سنوات العُمر، وكان منهم الذين نَبَغوا في علوم القرآن والسُّنة والفقه، والكثير من العلوم الإنسانية الأخرى، وكان منهم الدُّعاة الذين فتَحوا القلوب وأَسَروا العقول؛ كسيدنا مصعب بن عُمير الذي انتَدَبه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - داعية إلى المدينة، ولَم يَبلغ الثامنة عشرة من عُمره، وكان منهم الفتيان الذين قادوا الجيوش وخاضوا المعارك وهم بين يدي سنِّ الحُلُم؛ كسيدنا أسامة بن زيد - رضي الله عنهم جميعًا، وما ذاك إلاَّ لترعرعهم تحت ظلِّ الإسلام، وتخرُّجهم من المدرسة المحمديَّة الجليلة.

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحْبه وسلَّم.

المصادر و المراجع.
1- كتاب بلوغ بلا خجل، للدكتور: أكرم رضا.
2- كتاب مراهقة بلا أزمة، للدكتور: أكرم رضا.
3- شريط: أساليب عملية للتعامل مع المراهقين، للأستاذ: هاني العبدالقادر.
4- تربية الشباب، للشيخ محمد الدويش.
5- أساليب عملية في التعامل مع المراهقين، للدكتور مصطفى أبو سعد.


حكم الموالاة في الوضوء

حكم الموالاة في الوضوء
في كتب الستة

 243 - حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن محمد بن أعين حدثنا معقل عن أبي الزبير عن جابر أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ارجع فأحسن وضوءك "فرجع ثم صلى . أخرجه مسلم (243)  
173 - حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب عن جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن دعامة حدثنا أنس بن مالك قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا، و في قدمه مثل الظفر لم يصيبه الماء، فقال : "ارجع فأحسن وضوءك " . أخرجه أبو داود، (173) و النسائي.

665 - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ مَوْضِعَ الظُّفْرِ، لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ارْجِعْ، فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ». أخرجه ابن ماجه
666-  حدثنا رمحلة بن يحيى حدثنا ابن وهب و حدثنا ابن حميد حدثنا زيد بن الحباب قالا حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن عمر بن الخطاب قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا توضأ فترك موضع الظفر على قدمه فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة قال فرجع .  أخرجه ابن ماجه (666)

و هذه  الأحاديث الأربعة موضوعها واحد، وهوالموالاة في الوضوء.

أ‌.         درجة الأحاديث : أما حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عند مسلم فهو حديث صحيح .
و أما حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- فقد أخرجه أبو داود (173) في كتاب "الطهارة" باب [تفريق الوضوء] من طريق عبد الله بن و هب عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، حديث إسناده ضعيف فيه علتان.
العلة الأول : أن عبد الله بن وهب تفرد به. نص على ذلك أبو داود و ابن عدي في آخرين، و التفرد علة قادحة عند الإئمة المتقدمين.
العلة الثانية : أن جرير بن حازم تفرد به عن قتادة، وفي حديثه عن قتادة ناكرة. فهو منكر عند الإئمة لتفرد جرير بن حازم به عن قتادة، و قتادة له رواة كثيرون لم يرو أحد منهم ما ذكره جرير بن حازم، لاسيما أن جريرا كما عرفت له رواة كثيرين، مع كثرة تلاميذه و سماع الناس منه لم يذكر أحد منهم هذا اللفظ الذي ذكره جرير بن حازم، و بناء عليه فيقال : هذا الحديث لا يصح لهاتين العلتين. و قد ضعفه الإئمة، لكن رده في الحديث الاول : عن جابر -رضي الله عنه-ٍ في صحيح مسلم، قال : أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ارجع فأحسن وضوءك "فرجع ثم صلى . أخرجه مسلم.
الحديث الثاني الذي يتعلق بالموضوع : ما ورد من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم- (أن النبي -صلي الله عليه و سلم- رأى رجلا يصلي و في ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي -صلي الله عليه و سلم- أن يعيد الوضوء و الصلاة) أخرجه أبو داود (173) و أحمد (23/251) و ليس عند أحمد ذكر الصلاة. قال  الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل : هذا إسناده جيد ؟ قال : نعم.
و قد أعله الترمذي بأن بقية مدلس، و قد رواه بالعنعنة عن بحير بن سعد، و أجاب ابن القيم عن ذلك بأن بقية صرح بالتحديث عند أحمد، و هذا فيه نظر، فإن بقية صرح بالتحديث من شيخه، و عنعن في شيخ شيخه، و هذا لا يقبل ممن يدلس تدليس التسوية أمثال بقية.
أما رواية الذي قيل أخرجه النسائي، بحثت في مكتبة شاملة و في الشبكة الدولية و لم أجد شيء منه، و قال عبد الله بن صالح الفوزان -حفظه الله تعالي- في منحة العلام في شرح بلوغ المرام : و لم أقف على الحديث في  سنن النسائي، و قد عزاه المزي لأبي داود فقط، فالظاهر أن الحافظ وهم في عزوه للنسائي، و الله أعلم.
أما حديث أنس بن مالك -رصي الله عنه- الذي أخرجه ابن ماجه (665) من طريق حرمله بن يحيى عن عبد الله بن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة عن ـنس بن مالك -رضي الله عنه-، هذا الديث إسناده ضعف، لأمرين، :
أولا : أن عبد الله بن وهب، رتبته عند الذهبي قال :  صدوق من أوعية العلم ، و قال أبو حاتم : لا يحتج به.
ثانيا : أن جرير بن حازم، رتبته عند ابن حجر قال :  ثقة لكن فى حديثه عن قتادة ضعف ، و له أوهام إذا حدث من حفظه.

أما حديث جابر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الذي أخرجه ابن ماجه (666) من طريق حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب عن ابن حميد عن زيد بن الحباب عن ابن لهيعه عن أبي الزبير عن جابر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، حديث إسناده ضعيف، فيه العلة:
1.      أعمش عن أبي سفيان، عن جابر، عن عمر، موقوفًا.
2.      فرواه معقلُ بن عُبيد الله وابن لهيعة عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن عمر، مرفوعًا


قال البزَّار في الوجه المرفوع: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا أسنده عن عمر إلاَّ من هذا الوجه.، وقال الحافظ أبو الفضل ابن عمَّار الشهيد الهروي: "ووجدت فيه - يعني: صحيحَ مسلم - من حديث ابنِ أعين، عن معقِل، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن عمر بن الخطَّاب: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - رأى رجلاً توضَّأ، فترك موضعَ ظُفر على قَدَمه.، وهذا الحديث إنَّما يُعرف من حديث ابن لهيعة عن أبي الزُّبير بهذا اللَّفظ، وابن لهيعة لا يُحتجُّ به، وقال ابن رجب في معقل بن عُبيدالله: "كان أحمدُ يضعِّف حديثَهُ عن أبي الزُّبير خاصَّة، ويقول: "يُشبه حديثُهُ حديثَ ابن لهيعة"، ومَن أراد حقيقةَ الوقوف على ذلك، فلينظرْ إلى أحاديثه عن أبي الزُّبير؛ فإنَّه يجدها عند ابن لهيعة، يرويها عن أبي الزُّبير كما يُرويها معقل سواء.


ومعقلٌ مذكورٌ بالخطأ، وقال فيه ابن معين - في رواية -: "ضعيف"، وقال أحمد والنَّسائي - في رواية عنهما -: "صالح"، وقال ابن حبَّان: "وكان يخطئ".

وهذا يُعيد الحديثَ إلى ابن لهيعة، وهو نصُّ ابن عمَّار الشهيد، حيث قال: "وهذا الحديث إنَّما يعرف من حديث ابن لهيعة عن أبي الزُّبير بهذا اللَّفظ، وابن لهيعة لا يُحتجُّ به.


مفردات الحديث:
قول (مثل الظفر) بضم الظاء المشالة و الفاء، و يجوز إسكان الفاء، ويجور كسر الظاء و إسكان الفء، ويجوز كسرهما معا، يجمع على أظفار و جمع الجمع : أظافير.
قول (ارجع فأحسن وضوءك) أي : ائت به على أتم الوجوه، و أكملهما، فيكون أمره بغسل ما ترك.
و يحتمل أن معناه : استأنف وضوءك من أوله.
فقه الحديث :
فيه مسألة : و هي أصل حديث [حكم الموالاة في الوضوء]
 اختلف العلماء في وحكم الموالاة في الوضوء :
الموالاة هي غسل عضو حتى ينشف الذي قبله في وقت المعتاد.
و الموالاة معناها : التتابع، و الموالاة الوضوء : تتابعه، المراد متابعة غسل الأعضاء بعضها إثر بعض بحيث يغسل العضو قبل أن يجف الذي قبله في زمن معتدل، فلا اعتداد بتسارع الجفاف لشدة الحر، أو لوجود الهواء الشديد، او لحال المحمول مع قلة الماء، ولا بتأخر الجفاف لشدة البرد.
ولا يقطع الموالاة الاشتغال في العضو الآخر بسنة أي ما يتعلق بالطهارة.

في حكم الموالاة ثلاثة أقوال :
القول الأول : وجوب الموالاة في الوضوء مطلقا، و هذا قول الإمام أحمد وهو المذهب، وقول الأوزاعي، و أحد قولي الشافعي، وهو قوله القديم.
وعلى هذا القول فلا تسقط الموالاة بالنسيان على الصحيح من المذهب.

و استدل بالآية الوضوء، ووجه الدلالة : أنها سيقت مساق الشرط  [ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم]، و جواب الشرط إن تعدد إن يكون متتابعا لا يتأخر، ضرورة أن المشروط يلي الشرط. ( إذا كنتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم). و وجوب الشرط إن تعدد يكون متتابعا لا يتأخر، ضرورة أن المشروط يلي الشرط.
و دليل الثاني، حديث عمر عند مسلم : "فأحسن وضوءك"
و الثالث : أن الذين وصفوا وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكروا أنه توضأ توضأ متواليا و لم يكن يفصل بين أعضاء وضوئه.
و الرابع : أن الوضوء عبادة واحدة، فإذا فرق بين أجزائها لم تكن كذلك.
القول الثاني : أن الموالاة سنة و ليست واجبة، و هذا قول أبي حنيفية، ورواية عن الإمام أحمد، وهي ظاهر كلام الخرقي، فإنه لم يذكرها في فروض الوضوء، و هو قول الجديد للشافعي، وبه قالت الظاهرية.
دليلهم :
أولا : آيه الوضوء، ووجه الدلالة : أن الله تعالي أمر بغسل الأعضاء، فكيفما غسل جاز، فرق بين الأعضاء أو نسق.
ثانيا : أن الوضوء إحدى الطهارتين فلم تجب الموالاة فيها كالغسل، وقالو : إن المراد بإحسان الوضوء تكميل ما نقص منه.
                                                              
القول الثالث : أن الموالاة فرض مع الذكر و مع القدرة، ساقطة مع النسيان، و مع الذكر عند العذر، كنقصان الماء، كونه لا يحصل إلا متفرقا، و هذا قول مالك، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
دليلهم :
استدلوا بعموم الأدلة على أن الناسي معفو عنه، كقوله -صلى الله عليه و سلم- : "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه". وهذا هو القول الراجح _إن شاء الله  تعالى_ لقوة الدليل على ذلك، و هي الأحاديث الرابعة المذكورة : حديث أنس و حديث جابر و حديث عمر 2 . و لعلها باجتمعها يقوي بعضها بعض.
و قال الشيخ الإسلام ابن تيمية : ( وهذا القول الثالث هو الأظهر و الأشبه بأصول الشريعة و بأصول مذهب أحمد و غيره، و كذلك أن أدلة الوجوب لا تتناول إلا المفرط، لا تتناول العاجز عن الوالاة. . . )

 فوائد الحديث :
1.      يستدل بالديث على وجوب إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، كالعجين أو الجص أو مادة صميغة كالغراء و نحوه ؛ لأن الماء لا يصل لما تحتها، فيبقى غير مغسول فلا تتم الطهارة.
2.      وجوب استياب الأضو بالغسل . و قد دل ذلك علىى أحاديث كثيرة منها قول النبي -صلى الله عليه و سلم- : " ويل لأعقاب من النار" و استثنى بعض العلماء قالو : يعفى عن اليسير الذي لا يصيبه الماء. و لكن الصحيح ألا يعفى عن شيء، لأن النصوص ظاهرة في الوجوب استيعاب غسل أعضاء الوضوء بالماء.
3.      وجوب إعادة الوضوء و الصلاة ، لمن حصل منه ما يخل بالوضوء. فالذي أخل بالوضوء عندنا الموالاة لأنه لم يصيبه الماء مثل الظفر.
4.      فيه مشروعية  إنكار المنكر على من وقع منه المنكر،  لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا توضأ فترك موضع الظفر، فأنكر عليه، فقال : له -صلى الله عليه و سلم- : "ارجع فأحسن وضوءك".

5.      في الحديث دليل على أنه يشرع للمسلم  إذا رأى من أخيه تقصيرا أو خطأ في الواجب أن ينبه عليه، لتصحيح عبادته